19‏/03‏/2014

أسعدكم الله بصغائر النعم


 

 في زمن ليس بالبعيد كان فيه الفيس بوك لا يزال ماليء الدنيا و شاغل الناس و عندما كان راتبي 3000 ريال .. أو تحديداً  2750 بعد خصم التأمينات نزل خبر وصول البلايستيشن 3 إلى أسواقنا على مسامعي كالصاعقة، فسعر الجهاز 2200 ريال و إمكاناتي المادية لا تسمح لي بدفع هذا المبلغ بحكم إلتزاماتي لا سيما و أنا طالب إنتساب في الجامعة يحتاج لإدخار رسوم التسجيل الدراسية و كمدمن قديم للألعاب كان إقتناء الجهاز أمر حتمي و مسألة حياة أو موت، فبدأت رحلة الإدخار.

اليوم أكتفي بالأكل في المنزل .. و غداً أقلل من إستخدام الجوال .. و اليوم الذي يليه أمتنع عن الخروج مع الزملاء، و بعد 6 أشهر تمكنت من جمع قيمة البلايستيشن و قمت بشراءه، كانت لحظة مهيبه و أنا أستلم الجهاز من بين يدي موظف المحل، بصوت متحشرج قلت له "شكراً" - بالغت شوية في حكاية الحشرجة ؟ - و عدت إلى المنزل و قد نويت السهر و الغياب في اليوم التالي عن العمل حتى أستمتع بجهازي الجديد، لم أبالي كثيراً عندما (شرشحني) مشرفي فيما بعد بسبب غيابي .. فقد كان البلايستيشن يستحق أكثر من ذلك.

رغم أن ذلك الزمن لم يكن بالبعيد إلا أن أولويات الحياة و ظروفها أختلفت كثيراً منذ غيابي عن العمل بسبب شراء البلايسيشتن، و رغم ذلك لا أزال أستذكر ذلك الموقف كلما شعرت بسعادة عارمة لحصولي على شيء كنت أرغب في الحصول عليه مهما كان بسيطاً، كرت قنوات الجزيرة الرياضية، محفظة، طقم جديد من الملاعق العميقة التي أفضلها على غيرها، كلها أشياء ذكرتني سعادة الحصول عليها بهيبة إحتضان البلايستيشن لأول مرة.

في زمن الماديات و المظاهر، زمن الهوس بكل ما هو أغلى قيمة و أرقى مقاماً أدعو ربي دائماً أن لا يحرمني من نعمة السعادة بتلك الصغائر و أن لا ينسيني أنه و قبل حفنة من السنوات حتى الوصول لتلك الصغائر كان مشقة لا تعدوها مشقة.

دامت قلوبكم بسيطة راضية .. بالقليل قبل الكثير .

13‏/11‏/2013

لا تسأل في صحتك قبل الأربعين



لسنوات كان هذا شعاري .. ملحوق على القلق على الصحة و مشاكلها إذا ربي أعطانا عمر و وصلنا مرحلة "منتصف العمر" ، كشف عام ؟ أكل صحي ؟ رياضة ؟ إسألني عنها إذا وصلت الأربعين .

قبل أكثر من سنة بدأت أحس بإجهاد بدني شنيع و أرق و قلة تركيز أثرت على حياتي بالكامل .. من أدائي في العمل إلى واجباتي الإجتماعية ، و كالعادة قلت "يمكن لخبطة نوم و فترة و تعدي" .. مر شهر .. شهرين .. ثلاثة و ما عدت .


19‏/09‏/2013

صنفنا كل شي .. جت على البرامج التلفزيونية ؟!

ماسكه بيدها قارورة خمر و سيجارة بين أصابع نفس اليد و تبكي و تشكي لصاحبتها من زوجها إلّي ما يجي البيت إلا علشان "ينام معاها" و يهجرها مرة ثانية (المقتبس نقل حرفي) .

كان هذا أحد مشاهد مسلسل من مسلسلات قناة MBC دراما التي صفعتني و أنا أتغدى مع والدتي و خلتني أغمس قطعة النجت في الشربه بدل صحن المايونيز من شدة الإرتباك ، ونالت والدتي نصيبها من الإحراج و الدليل تغييرها للقناة دون عودة إلى أن إنتهيت من غدائي .
قصتي و التي كان أبطالها شاب في نهاية العشرينات و والدته بالتأكيد تتكرر كل ساعة في أحد بيوتنا العربية المحافظة و بوطأة أكبر خاصة إن كان أحد أبطالها طفل .. و لكم أن تتخيلوا منظر الأم و هي تحاول تشرح لطفلها الممثلة إيش قاعدة تشرب ؟ و ليش تدخن ؟ و التدخين كويس و لا لا ؟ و كيف يعني زوجها "ينام معاها" ؟ ، و لكم أن تتخيلوا مقدار تأثير هذه المناظر على الطفل نفسياً و تربوياً سواءً شرحت له والدته أو لم تشرح .
و لا تقتصر هذه المواقف على المسلسلات بل تمتد إلى البرامج الحواريه التي تثير مواضيع حميمية حساسة أو البرامج التي تثير قضايا إجتماعية غير مناسبة للأطفال .. و غيرها .

26‏/05‏/2013

و ما الوطن إن لم نتملك به سقفاً ؟


زرت أحد الأقارب في شقته التي إستئجرها حديثاً ، و حين أبديت إستغرابي لرؤية الثلاجة تأخذ حيزاً من غرفة المعيشة عرض أن يأخذني في جولة سياحية على الشقة ، أربعة غرف متوسطة الحجم و غرفة معيشة بنفس حجم بقية الغرف و حمامين بالكاد تتسع لمرافقها الأساسية و مطبخ بنظام (البار الأمريكي) لا يتسع للفرن و الثلاجة معاً .. و هذا سبب وضعه للثلاجة في غرفة المعيشة ، تسألت عن الإيجار فأبلغني أنه و بحكم الصداقة التي تربطه بمالك المبنى فقد قام بتأجيرها له بمبلغ 30,000 ريال سنوياً (2500 ريال شهرياً) .
بالكاد أخفيت ضحكتي و أنا أتأمل الثلاجة و أتذكر تصريح وزير الإقتصاد و التخطيط د. محمد الجاسر : (الطبقة الوسطى لم تنكمش ، الذي زاد هو طموح هذه الشريحة الذي أصبح عالياً جداً) .

12‏/05‏/2013

ما لا تعرفه عن مدارس تحفيظ القرآن



بالرغم من أن تويتر قد يكون في الكثير من الأحيان سبباً رئيسياً لأمراض القلب و الشرايين إلا أنه مصدر رائع لرصد وجهات نظر المجتمع بمختلف شرائحه ، و شدت إنتباهي قبل أيام وجهة نظر متعلقة بمدارس تحفيظ القرآن الكريم حيث يرى صاحبها أن مدارس تحفيظ القرآن حضّانه للمتطرفين من الجهتين .. فإما أن يكون خريجها متشدداً دينياً يكفّر هذا و يتوعد ذاك أو يكون داشراً بمرتبة وزير .
و بما أني خريج أحد مدارس التحفيظ بمدينة جدة و كان لها الفضل علي بعد الله في حفظ كتابه من سورة الفاتحة و حتى البقرة و قضيت فيها تسعة سنوات في أشد فترات التشدد الديني "منذ بداية التسعينات الميلادية" .. وجدت أنني مؤهلٌ بما يكفي لأدلي بدلوي في هذا الموضوع .